اسماعيل بن محمد القونوي

360

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الموت وما بعده في حكم القيامة فإن الموت القيامة الصغرى كما ورد في الحديث الشريف من مات فقد قامت قيامته . قوله : ( وهو دلالة على أن قولهم هذا جهل واتباع هوى ) كونه جهلا مأخوذ من الخوض لأنه في الأكثر يستعمل في الكلام بما لا يعلمه لأن الخائض يضع قدمه فيما لا يراه وربما صادف ما يفرقه لعمقه هذا إن أريد بالجهل ظاهره وإن أريد به العصيان كقوله عليه السّلام من عصى اللّه فهو جاهل فالأمر واضح . قوله : ( وأنهم مطبوع « 1 » على قلوبهم معذبون في الآخرة ) مطبوع على قلوبهم هذا عام خص منه البعض أو المراد الكفار المخصوصون قوله معذبون أي على الخلود . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 84 ] وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 84 ) قوله : ( مستحق لأن يعبد فيهما والظرف متعلق به لأنه بمعنى المعبود ) مستحق سواء عبد أو لم يعبد والاستحقاق لكونه خالقا للسموات والأرضين والضمير في به راجع إلى الإله وأصله من إله بمعنى عبد لأنه بمعنى المعبود وهذا ظاهر وأما قوله أو تضمن معناه لا يظهر وجهه لأن إله منكرا اسم بمعنى الوصف وما ذكره جار في قوله تعالى : وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ الآية لأنه علم لذاته المخصوصة فتعلق الجار به لكونه متضمنا لمعنى المعبود أو وصف في أصله كما اختاره المصنف فيتعلق به الظرف بهذا الاعتبار . قوله : ( أو متضمن معناه كقولك هو حاتم في البلد وكذا فيمن قرأ اللّه ) هو حاتم الخ أي جواد فيتعلق به لتضمنه معنى الجواد لاشتهار حاتم الطائي بهذا الوصف ولما استعير لغيره لمشابهته في السخاء يفهم منه معنى السخاء وبهذا الاعتبار يتعلق الظرف به وإن كان علما جامدا قوله وكذا فيمن قرأ اللّه فحينئذ لا كلام في حسن قوله أو تضمن معناه . قوله : وأنهم مطبوع على قلوبهم معنى الطبع مستفاد من قوله فذرهم فإنه أمر بترك الدعوة والعظة أي فذر دعوتهم إلى التوحيد وترك الاشراك لأن الدعوة لا تنفعهم لكونهم مطبوعي القلوب على الكفر . قوله : والظرف متعلق به أي قوله في السماء وفي الأرض متعلق لأن فيه معنى الفعل فإنه مشتق من إله بمعنى عبد فيكون بمعنى المعبود أو هو اسم جامد لكن لاشتهار معناه بكونه معبودا تضمن معنى العبادة كلفظ حاتم فإنه لاشتهار معناه في كونه جوادا كان كأنه لفظ موضوع في معنى الجواد فلذلك جاز تعلق الجار به كقولك زيد حاتم في هذه الولاية أي جواد فيها قال أبو البقاء صلة الذي لا يكون إلا جملة والتقدير وهو الذي هو إله في السماء وفي متعلقة بإله أي هو معبود في السماء ومعبود في الأرض ولا يصح أن يجعل إله مبتدأ وفي السماء خبره لأنه لا يبقى في الصلة عائد وهو كقولك وهو الذي في الدار زيد وهذا معنى قوله رحمه اللّه ولا يجوز جعله خبرا له أي لا يجوز جعل الظرف خبرا له على أن إله مبتدأ وفي السماء خبره المقدم عليه لأنه لا يبقى على هذا التقدير عائد من الصلة إلى الموصول .

--> ( 1 ) فإنهم مطبوع الخ ذلك من قوله حتى يلاقوا .